ابن إدريس الحلي
139
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ومن اكترى من غيره دابة على أن تحمل له متاعاً إلى موضع بعينه في مدّة من الزمان ، فإن لم يفعل ذلك نقص من أجرته ، كان ذلك جائزاً ما لم يحط بجميع الأجرة ، فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة كان الشرط باطلاً ، ولزمه أجرة المثل ، هذا على ما روي في بعض الأخبار ، ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) . والأولى عندي : أنّ العقد صحيح والشرط باطل ، لأنّ الله تعالى قال : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وهذا عقد فيحتاج في فسخه إلى دليل ، وإلا فالشرط إذا انضمّ إلى عقد شرعي صحّ العقد وبطل الشرط إذا كان غير شرعي ، وأيضاً فلا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ، ولا إجماع منعقد ، ولم يورد أحد من أصحابنا هذه المسألة إلاّ هاهنا ، أعني في النهاية ، لكونه رحمه الله جمع فيها ألفاظ الأحاديث المتواترة ، وغير المتواترة ( 2 ) . واختلف أصحابنا في تضمين الصنّاع والملاحين والمكارين - بتخفيف الياء - فقال بعضهم : هم ضامنون لجميع الأمتعة ، وعليهم البيّنة ، إلاّ أن يظهر هلاكه ، ويشتهر بما لا يمكن دفاعه ، مثل الحريق العام ، والغرق ، والنهب كذلك ، فأمّا ما تجنيه أيديهم على السلع ، فلا خلاف بين أصحابنا أنّهم ضامنون له .
--> ( 1 ) - النهاية : 448 . ( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 5 وهذا عجيب ، فإنّا قد ذكرنا الجماعة الذين ذكروا هذه المسألة ، والشيخ احتجّ بما رواه محمّد بن الحلبي في الموثّق ، ثمّ ذكر الخبر وخبر محمّد بن مسلم في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : وقول ابن إدريس بصحة العقد وبطلان الشرط ضعيف لما بيّناه من أنّ العقد إذا تضمّن شرطاً باطلاً كان العقد باطلاً ، وحينئذٍ يجب أجرة المثل .